عليخان المدني الشيرازي

918

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ونحوه . وزيّف ابن مالك القول بالاسميّة بأنّ زيادة ما عوضا عن محذوف ثابت في كلامهم ، نحو : إمّا أنت منطلقا انطلقت ، وحيثما تكن أكن ، فزادوها في الأوّل عوضا عن كان ، وفي الثاني عوضا عن الإضافة ، وليس في كلامهم نكرة موصوف بها جامدة جمود ما ، إلا وهي مردفة بمثل الموصوف ، نحو : مررت برجل أيّ رجل ، وطعمنا شاة كلّ شاة ، فالحكم على ما المذكورة بالاسميّة واقتضاء الوصفيّة حكم بما لا نظير له ، فوجب اجتنابه . الرابع : أن تكون « شرطيّة » ، وهي نوعان : « زمانيّة وغير زمانيّة » . فالزمانيّة نحو قوله تعالى : فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [ التوبة / 7 ] ، أي استقيموا لهم زمان استقاموا لكم . وغير الزمانيّة نحو قوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [ البقرة / 197 ] . ومجيئها للزمان أثبته الفارسيّ وأبو البقاء وابن شابه « 1 » وابن مالك ، واستدلّ عليه ابن مالك بقوله [ من الوافر ] : 1039 - فما تك يا بن عبد اللّه فينا * فلا ظلما نخاف ولا افتقار « 2 » وقال ابن هشام : وليس بقاطع لاحتماله للمصدر ، أي للمفعول المطلق والمعنى : أيّ كون تكن فينا طويلا أو قصيرا ، انتهى . ومن لم يثبت الزمانيّة حمل الآية أيضا على المفعول ، والمعنى أيّ استقامة استقاموا لكم فاستقيموا لهم . والخامس : أن تكون « استفهاميّة » بمعنى أيّ شيء ، ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم نحو : ما هِيَ [ البقرة / 68 ] ، ما لَوْنُها [ البقرة / 69 ] ، ما وَلَّاهُمْ [ البقرة / 142 ] ، ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ [ طه / 17 ] ، مَا الرَّحْمنُ [ الفرقان / 60 ] ، ولا يسأل بها عن أعيان أولى العلم خلافا لمن أجازه ، وأمّا قول فرعون : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء / 23 ] ، فإنّه قال جهلا ، ولهذا أجابه موسى بالصفات ، قاله في الإتقان « 3 » . ويجب حذف ألفها إذا جرّت ، وإبقاء الفتحة دليلا عليها ، سواء كان الجارّ اسما ، نحو : مجيء مه جئت ، وهذه الهاء لا ينطق بها وصلا ، وإنّما كتبت لأجل أنّها تجلب عند الوقف وجوبا حيث يكون الجارّ لما الاستفهاميّة اسما ، كما هو مقرّر في التصريف ، قاله

--> ( 1 ) - لم أجد ترجمه حياته . ( 2 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الافتقار : الاحتياج . ( 3 ) - الإتقان في علوم القرآن للسيوطي المتوفى سنة 911 ه .